الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
314
نفحات القرآن
« الشيطان » معنى واسعاً يشمل شياطين الجن والإنس ، كما أنّ ذكر كلمة « فلان » وبصيغة النكرة قرينة واضحة على اطلاق المفهوم « 1 » . وقد قيل في تفسير « شركاء المشركين » الذين ذُكروا في الآية 137 من سورة الأنعام : « وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِيْنَهُمْ » ، أنّهم المتولون لمعابد الأصنام ، حيث كانوا يغوون الناس ويغرونهم لتضحية أولادهم للأصنام ، وبهذا التبس عليهم الحق ، والقي حجاب على عقولهم وأفكارهم . وعلى هذا التفسير ، فإنّ الآية تُعدُّ شاهداً واضحاً على بحثنا أي أنّ الأصدقاء المضلين يشكلون حجاباً للعقل يمنعه عن المعرفة . جج توضيح : دور الأصدقاء في التأثير على طريقة التفكير عند الآخرين : يشاهد في الروايات الإسلامية تعابير كثيرة في هذا المجال ، تكشف عن أنّ الأصدقاء المنحرفين والمستشارين الضالين يمكنهم السيطرة على فكر الإنسان وتغيير موازين عقله وإغلاق طريق الحق عليه ، ونذكر هنا نماذج من الروايات التي تشير إلى ذلك : 1 - نصح الإمام علي عليه السلام ابنه الحسن يوماً قائلًا له : « يا بُني إياك ومصادقة الأحمق فانّه يريد أن ينفعك فيضرك . . . وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يُقرّبُ عليك البعيد ويُبعِد عليك القريب » « 2 » . 2 - وقد جاء في عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر حول المستشارين : « ولا تُدْخلن في مشورتك بخيلًا يعدل بك عن الفضل وَيعِدك الفقر ولا جباناً
--> ( 1 ) . تفسير في ظلال القرآن ، ج 6 ، ص 156 . ( 2 ) . نهج البلاغة الكلمات القصار الكلمة 38 .